الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

176

الأخبار الدخيلة

صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ جاء عن يمينه فقالها فأعرض عنه النبيّ فجاء عن يساره وقالها فأعرض عنه ، وجاء من خلفه فأعرض عنه ، ثمّ عاد إلى بين يديه فقالها فغضب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله غضبا لم ير قبله وبعده غضب مثله وتغيّر لونه وتزبدّ وانتفخت أوداجه وارتعدت أعضاؤه ، وقال : مالك يا بريدة آذيت رسول اللّه منذ اليوم - الخ - . أقول : إنّ الواضع سمع بقصّة لبريدة وقصة لحاطب فخلط وخبط وغيّر وبدّل أمّا حاطب فقال شيخنا المفيد في إرشاده : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا أراد فتح مكّة سأل اللّه تعالى أن يعمي أخباره على قريش ليدخلها بغتة وكان قد بنى الأمر في مسيره إليها على الاستسرار بذلك فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة يخبرهم بعزيمة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على فتحها ، وأعطى الكتاب امرأة سوداء - قد وردت المدينة تستميح الناس وتستبرّهم - وجعل لها جعلا على أن يوصله إلى قوم سمّاهم لها من أهل مكّة وأمرها أن تأخذ على غير طريق ، فنزل الوحي على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك فاستدعى أمير المؤمنين عليه السّلام وقال له : إنّ بعض أصحابي قد كتب إلى أهل مكّة يخبرهم بخبرنا وقد كنت سألت اللّه تعالى أن يعمي أخبارنا عليهم والكتاب مع امرأة سوداء قد أخذت على غير الطريق فخذ سيفك وألحقها وانتزع الكتاب منها وخلّها وصربه إليّ . ثمّ استدعى الزّبير بن العوّام وقال له : إمض مع عليّ بن أبي طالب في هذا الوجه ، فمضيا وأخذا على غير الطريق فأدركا المرأة فسبق إليها الزّبير فسألها عن الكتاب الّذي معها فأنكرته وحلفت أنّه لا شيء معها وبكت فقال الزّبير : ما أرى يا أبا الحسن معها كتابا فارجع بنا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لنخبره ببراءة ساحتها ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : يخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ معها كتابا ويأمرني بأخذه منها وتقول أنت : إنّه لا كتاب معها ؟ ! ثمّ اخترط السيف وتقدّم إليها فقال : أما واللّه لئن لم تخرجي الكتاب لاكشفنّك ثمّ لاضربنّ عنقك ، فقالت : إذ كان لا بدّ من ذلك فأعرض يا ابن أبي طالب بوجهك عنّي ، فأعرض عليه السّلام فكشفت قناعها وأخرجت الكتاب من عقيصتها فأخذه أمير المؤمنين عليه السّلام وصار به إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فامر أن ينادي بالصلاة جامعة فنودي في الناس فاجتمعوا إلى المسجد حتّى امتلأ بهم ثمّ صعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المنبر وأخذ الكتاب بيده وقال : أيّها الناس إنّي كنت